محمد متولي الشعراوي

6357

تفسير الشعراوى

. . وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ « 1 » ( 17 ) [ لقمان ] وفي موضع آخر يقول الحق سبحانه : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 43 ) [ الشورى ] وفي هذه الآية « لام » التوكيد لتؤكد أن هذا الأمر يحتاج إلى عزم قوى ؛ لأن لي فيها غريما يثير غضبى . فساعة أرى من ضربني أو أهاننى أو سرقني أو أساء إلىّ إساءة بالغة ، فالأمر هنا يحتاج صبرا وقوة وعزيمة . أما في الحالة الأولى - حالة عدم وجود غريم - فالحق سبحانه يكتفى فقط بالقول الكريم : وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ . . ( 17 ) [ لقمان ] ولكنه سبحانه أضاف في الآية الأخرى « اللام » لتأكيد العزم ، وليضيف سبحانه في حالة وجود غريم طلب الغفران ، فيقول سبحانه : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 43 ) [ الشورى ] وهكذا نجد المستثنى ، وهم الصابرون على ألوانهم المختلفة . وهنا يقول سبحانه : إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . ( 11 ) [ هود ] وما دام هنا صبر ، فالصبر لا يكون إلا على إيذاء . ولكن إياك أن يكون الإيذاء من خصمك في الإيمان ، أو من خصمك في ما دون الإيمان ،

--> ( 1 ) والصبر : إما صبر على المأمورات أو صبر على المحذورات ، أو صبر على المقدرات ، فمن توافرت فيه هذه المقامات كان من أهل العزم . وعزم الأمور معزوماتها التي يعزم عليها لوجوبها . [ تفسير الجلالين ] .